رحمان ستايش ومحمد كاظم
301
رسائل في ولاية الفقيه
وإذا فقد العدول تولّى غيرهم حسبة ، كما عرفت . والمجتهد مخيّر بين المباشرة والتوكيل لبعض العدول أو نصبهم أولياء في موضع الحاجة إليه ؛ فإذا فقدوا فله أن يوكّل غيرهم ممّن شاء من كافر أو مسلم - مع تحرّي من هو الأصلح لذلك - فإن ظهر منهم خيانة عزلهم . هذا . ولا يخفى عليك أنّ هذه الأمور هي رؤوس مسائل هذا المقام على النمط المتجلّي في الأنظار . فتحقيق المرام ببيان الحال وإتقانه يقتضي بسطا ما في المقال . فأوّل ما لا بدّ من بيانه هو تحقيق الحال في ولاية المجتهد على النمط الأعمّ أو الأخصّ . فإنّ ما يتمشّى في النائب الخاصّ الذي يكون في زمن حضور الإمام عليه السّلام - من كونه تابعا لكيفيّة النصب والنيابة من جانبه عليه السّلام لجهة خاصّة من القضاء ونحوه فيكون نيابته وولايته على نمط الخصوص أو لجهة عامّة شاملة للكلّ فيكون نيابته وولايته على نمط العموم - مما يتمشّى في المجتهد الذي يكون في زمن غيبة الإمام عليه السّلام أيضا . فالخصوص أو العموم في الولاية للمجتهد ممّا يتبع ما يفيده من الأدلّة . فالإشارة إلى الدليل في ذلك ، وكذا في باب الولاية الثابتة للعدول من الأمور المهمّة ؛ فيناط الأمر بعد ذلك في قاعدة الولاية ، وما يتفرّع عليها على ما يقتضيه الدليل ويؤدّيه ، سواء كان ذلك موافقا لما قدّمنا من رؤوس المسائل المقام أم لا . فاعلم : أنّ ما يفيد في ولاية المجتهد قاعدة - غير مختصّة بمقام القضاء والحكم والإفتاء هو ما روي عنهم عليهم السّلام من أنّ العلماء أولياء من لا وليّ له « 1 » ، وأنّ مجاري الأمور والأحكام على أيديهم ، وأنّهم الأمناء على الحلال والحرام « 2 » ، فهذا الخبر كالأخبار الناطقة بأنّ علماء
--> ( 1 ) . لم يرد بهذه الالفاظ نص الّا أنّه روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كتب الخاصّة والعامّة أنّه قال : « السلطان ولىّ من لا وليّ له » سنن أبي داود 2 : 566 / 2083 ؛ سنن الترمذي 2 : 280 / 1108 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 605 / 1879 - 1880 وأوردها في تذكرة الفقهاء 2 : 592 ؛ مسالك الأفهام 7 : 147 ؛ الحدائق الناضرة 23 : 239 . ( 2 ) . عن سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السّلام والرواية طويلة وفيها : « وذلك بأنّ مجارى الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه ، الأمناء على حلاله وحرامه » الحديث . تحف العقول : 238 ؛ الوافي 15 : 179 ، أبواب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وفي النسخ محمد بن الحسن ، وهو سهو .